اللصوص والكلاب والمواطن … بمدينة الجديدة !

بقلم حسن فاتح

كثر الهرج والمرج في الآونة الأخيرة عبر الجرائد الالكترونية والمواقع الاجتماعية حول عمليات قتل الكلاب المتشردة أو المتخلى عنها بمدينة الجديدة، وحاولت كل جهة تسمية هذه العملية من مكان موقعها وانتماءاتها السياسية او الجمعوية، حسب أهدافها المصلحية او الاجتماعية.

فقبل أسبوع خلى، أشرفت السلطات المحلية بالجديدة على قتل ودفن حوالي  158 كلبا بالمطرح القديم للأزبال، بمشاركة عدد من حاملي السلاح في عدد من الأحياء، دون التمييز بين الكلاب الضالة او التائهة، هذا الخلط قد يضع المسؤولين في مسائلة قانونية.

هناك من سمى، من الجديديين، هذه العملية بحركة تنظيف المدينة من الكلاب الضالة، وهناك من علق عليها بالحملة الهمجية على الكلاب المتشردة، ودعى آخرون عبر “الفيسبوك” الى الوقوف الى جانب هؤلاء الضحايا من الكلاب، والخروج بتنظيم وقفات احتجاجية للتنديد بهذا الوضع اللاحيواني واللاكلبي اذا صح التعبير.

ذهب بعض أصحاب “الأحاسيس الرهيفة” الى المطالبة بمحاسبة من يقف وراء هذه الهجمة الشرسة ضد الكلاب المتخلى عنها، والتنسيق مع الجمعيات الحقوقية الحيوانية الدولية كمنظمة “بريجت باردو”، واطلقوا عبر حساباتهم حملات تضامن تحت شعار “هيا بنا لنتضامن مع الكلب الجديدي” او “كلنا مع الكلب الجديدي”.

مهما يكن من أمر فإن مدينة الجديدة قد غدت في الآونة الاخيرة حضيرة كبيرة للحيوانات الضالة، تضم البغال والحمير والاغنام والابقار، إضافة إلى أسراب من الكلاب والقطط، ناهيك عن ما يربيه السكان في أسطحهم من دجاج وحمام وإوز وأرانب…، وفي ظل هذا التعايش الحيواني – الانساني جنبا الى جنب، اصبح التآلف كبيرا بين الجديديين والحيوانات، حتى أن مصالح البلدية لا تقوم بجمع النفايات إلا بعد انتهاء الحيوانات من الاكل و”التبوعير” “في حاويات الازبال.

لكن تعالوا أيها الجديديين نتحاور ونتساءل فيما بيننا، سواء من كان “مع” او “ضد” هذه الحملة العشوائية لمحاربة الكلاب الضالة:

أولا : ألا يستحق الجديديون ان يعيشوا في بيئة نظيفة وسليمة وفي مأمن من مثل هذه الحيوانات الخطيرة ؟

ثانيا : ألا يحق للكلاب الضالة الجديدية ان تموت ميتة حيوانية عادية إن لم يكتب لها العيش الكريم ؟

قد نقف الى جانب هؤلاء المسؤولين في حملاتهم لمحاربة هذه الكلاب من منطق جعل المدينة اكثر تمدنا، او لحماية المواطن الجديدي من اي عضة كلب جائع أو مسعور، لان هذه الكلاب قد تكاثرت وتناسلت في حضرة هؤلاء المسؤولين اللصوص … .

هؤلاء اللصوص القتلة هم كلاب أكثر شراسة وخطورة من الكلاب الضالة، تختبئ خلف المكاتب والمسؤوليات، تنهش في لحوم الجديديين ومتلذذة بدمائهم، أتوا على الاخضر واليابس، سرقوا الشجر قبل البشر، ولم يتركوا للمواطن حتى الحجر، ليدافع به عن نفسه في حالة هجمة كلب جائع.

اين هي مواقف من يدافع على هذه الكلاب المقتولة من الحملة التخربيبة والتثرية التي يشرف عليها هؤلاء اللصوص في تحويل الحي البرتغالي، تلك المعلمة التاريخية والانسانية، الى سوق ومزبلة ومبولة …؟

لماذا لم يثر الجديديون وقاطعوا مقاهي شاطئ مدينة الجديدة التي يستغلها هؤلاء اللصوص مجانا، بدون وجه حق، ودون ان يؤدوا لا ضرائب ولا كراء، وفي المقابل يقومون بالنصب على المواطن بأثمنة خيالية …؟

لماذا لم يصدر الجديديون شعارات متضامنة مع أطفال الشوارع المتخلى عنهم، والذين تضاعفوا بوثيرة متسارعة، وملؤوا الشوارع والازقة، ويتعرضون لأبشع أنواع الاستغلال الجسدي والجنسي … ؟

لماذا أصابكم الخرس يا ابناء الجديدة بما فعلته الحكومة في الشعب …، ولماذا تواطأتم في الانتخابات الاخيرة بمقاطعتكم لها، والتي ساهمت في صعود مثل هؤلاء اللصوص الضالة واللقيطة … ؟

اين هي مصلحة المواطن الجديدي من كل هذا المزايدات والمجادلات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ف…:

“المواطن الجديدي” المريض يئن في المستشفى في أوضاع مزرية ..

“الميت الجديدي” يعاني من الاكتضاض بين المقابر التي شحت …

“الاحمق الجديدي” يعاني بين البرد والحر في غياب المارستانات …

“التلميذ الجديدي” يعاني من ابتزاز المدارس الخصوصية …

“الموظف الجديدي” يشكو حاجته في سكن مناسب …

و”الفقير الجديدي” يشكو حاجته في العيش الكريم دون تسول ….

دافع اولا ايها الانسان والمواطن الجديدي عن حقوقك وحقوق أبنائك في العيش الكريم، وناضل ضد هذه اللصوص المجرمة، ووجه لهم بندقية القلم والكلمة والنضال، فهي أقوى من الرصاص التي قتلت تلك الكلاب الضالة غذرا.

عن الجديدة اكسبريس

شاهد أيضاً

فلاح من أولاد أفرج يكتشف صدفة أن زوجته بطلة فيلم إباحي بموقع عالمي والقضية تصل إلى المحكمة الابتدائية بالجديدة

الجديدة إكسبريس علمت صحيفة “الجديدة إكسبريس”، أن مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي لأولاد أفرج بإقليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: !! المحتوى محمي