اخبار محلية

بالصور..مستخدمون يهددون بإحراق أنفسهم في منتجع سيدي بوزيد

أحمد مصباح – الجديدة

 خاض حوالي 50 مستخدما، الاثنين 24 أبريل 2017، اعتصاما أمام فندق اللؤلؤة ، بمنتجع سيدي بوزيد، حوالي 4 كيلومترات جنوب مدينة الجديدة. وقد شكل المستخدمون وأسرهم سدا منيعا في وجه اللجنة المختلطة، المتكونة من قائد جماعة الحوزية (رئيس دائرة الجديدة بالنيابة)، وقائد قيادة أولاد بوعزيز الشمالية، وممثل جماعة مولاي عبد الله، وأزيد من 30 عنصرا من الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، للحيلولة دون تنفيذ القرار الإداري بإغلاق فندق “اللؤلؤة”، الصادر عن رئيس الجماعة القروية “مولاي عبد الله”.

وبالمناسبة، فقد كانت حنان بوطافي، بصفتها مسيرة المؤسسة السياحية، تقدمت بتاريخ: 23 دجنبر 2016، إلى رئيس المجلس الجماعي “مولاي عبد الله”، بطلب في موضوع تحويل رخصة استغلال الفندق المذكور، لفائدة شركة “بيش كلوب لابيرل”.

وفي ال14 مارس 2017، تفاجأت بقرار رئيس الجماعة، الذي جاء برفض الطلب، بتعليل أن ثمة تعرضا تقدم به المسمى حكيم بوطافي، تحت عدد: 1077، بتاريخ: 28 فبراير 2017. وأمهلها المسؤول الجماعي 15 يوما من تاريخ التوصل بالقرار المرجعي، لإغلاق فندق “اللؤلؤة”.

وتقدمت حنان بوطافي، مسيرة المؤسسة السياحية، بدعوى قضائية لدى المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء، من أجل إلغاء القرار الإداري (الجماعي)، لكونه جاء مشوبا بالشطط في استعمال السلطة. وهي دعوى أصدر بشأنها القضاء الإداري، بتاريخ: 14 مارس 2017، قرارا برفض الطلب.

وبتاريخ: 14 أبريل 2017، توصلت مسيرة فندق “اللؤلؤة”، برسالة مذيلة بتوقيع قائد قيادة أولاد بوعزيز الشمالية، جاء فيها أنه توصل من عامل إقليم الجديدة، ببرقية تحت عدد: 1582، مؤرخة في 09 فبراير 2017، تقضي بإغلاق المؤسسة السياحية، الكائنة بالمركز الاصطيافي سيدي بوزيد، إلى حين تسوية وضعيتها القانونية والإدارية.

وفي ال18 أبريل 2017، رفعت المسيرة حنان بوطافي، إلى المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء، طلبا من أجل إيقاف تنفيذ القرار الإداري بإغلاق فندق “اللؤلؤة”، إلى حين بث المحكمة الابتدائية في دعوى الموضوع، المتعلقة بالإلغاء.

إلى ذلك، وبالرجوع إلى الاعتصام الذي خاضه المستخدمون وأسرهم، الاثنين 24 أبريل 2017، من الساعة الثامنة والنصف صباحا، وإلى غاية منتصف النهار، أمام مدخل فندق “اللؤلؤة”، فإن الغليان كان سيد الموقف، وكان قابلا للانفجار، في حال أية ردة فعل من جانب السلطات المتدخلة، والقوات العمومية(أكثر من 30 عنصرا من الدرك الملكي والقوات المساعدة)، التي كانت متسلحة بروح الانضباط والمسؤولية، وظلت مرابضة، بأسلوب حضاري، على بعد زهاء 30 مترا عن المحتجين السلميين.

وبمرور الوقت، سيما جراء تصميم رئيس اللجنة المختلطة (رئيس دائرة الجديدة بالنيابة)، على تنفيذ القرار الإداري بالإغلاق، كانت درجة حرارة الغليان تزداد حدة في صفوف المعتصمين، الذين دخلوا في حالة هستيريا، وهدد بعضهم علنا، على إثر التشرد الذي يتهددهم وأسرهم، في حال تنفيذ قرار الإغلاق، بإحراق أنفسهم بقنينات البنزين التي كانوا يتحوزون بها، كما يظهر جليا في الفيديو رفقته.

فمقابل تصميم رئيس اللجنة المختلطة، الذي وصل حد التعنت، في تنفيذ القرار الجماعي، مع علمه علم اليقين أن ثمة دعوى قضائية، جارية أمام المحكمة، ويجب انتظار الحكم الذي سيصدر فيها، ما ولد انطباعا بكون المسألة أصبحت شخصية، تخصه ومعه قائد قيادة أولاد بوعزيز الشمالية، في مواجهة مسيرة المؤسسة السياحية، حنان بوطافي.. فإن قائد سرية الدرك الملكي بالجديدة، رئيس المتدخلين من وحدات القوات العمومية، قد أبدى حكمة وتبصرا، وتريثا معقلنا في التعامل مع الأزمة، ومع المعتصمين الذين كانوا يغلون كالبركان. ما جنب، بشهادة الجميع الحاضرين والمتتبعين بالإجماع، تعقيد الوضع المتأزم أصلا، وتفادي تبعاته غير المحسوبة.

هذا، فقد كانت المسؤولية جسيمة، ويتحملها جميع المتدخلين من السلطات المشكلة للجنة المختلطة، المعهد إليها بتنفيذ القرار الإداري بالإغلاق. حيث إنهم كانوا ملزمين بالتطبيق الصحيح والسليم للإجراءات القانونية والإدارية والمسطرية، المصاحبة لتنفيذ القرار الجماعي المرجعي. ما يعني أنهم كانوا يتحملون تبعات أي إخلال أو خرق قد يشوب استعمال السلطة التي يخولها القانون في إطار مقيد ومحدود.

ومن ثمة، فقد كان على اللجنة المختلطة، التي كانت في الواجهة وفي ساحة المواجهة مع المعتصمين الذين كانوا في حالة غليان، إلى حد الهستيريا، استحضار ما يلي:

أولا: الانتظار إلى حين بث المحكمة في الدعوى القضائية الجارية (دعوى الموضوع)، والتي يجب أن يصدر بشأنها حكم لا يمكن أن يكون قابلا للتنفيذ، إلا بعد أن يصبح نهائيا، باستيفائه جميع درجات التقاضي، حتى يكتسي قوة الشيء المقضي به.

ثانيا: كون البث في دعوى الإغلاق، يدخل في نطاق قضاء الموضوع، الذي هو من اختصاص الغرفة المدنية لدى المحكمة الابتدائية، وليس القضاء الاستعجالي الذي البث فيه من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية، بصفته قاضي الأمور المستعجلة.. طبقا للفصلين 148 و149 من قانون المسطرة الجنائية.

ثالثا: تأجيل تنفيذ القرار الإداري، موضوع البرقية العاملية عدد: 1582، بتاريخ: 09 فبراير 2017، إلى حين البث وإصدار حكم نهائي في الدعوى (دعوى الموضوع)، الجارية أمام المحكمة المختصة.

رابعا: إن تدخل اللجنة المختلطة، في قضية إغلاق فندق “اللؤلؤة”، يكون بأمر أو تعليمات كتابية، صادرة عن السلطة التي أصدرتها،عامل إقليم الجديدة، بصفته سلطة إدارية إقليمية. فكما أن ثمة محضرا “بعديا”، وقع عليه أعضاء اللجنة، مباشرة عقب تدخلهم، الاثنين 24 أبريل 2017، فيجب أن يكون ثمة محضرا “قبليا”، مضمنا فيه جميع النقاط والترتيبات التي تم تدارسها، علاقة بالتعليمات الصادرة في الموضوع، عن عامل إقليم الجديدة أو من ينوب عنه أو يقوم مقامه. كما يجيب أن تكون التعليمات العاملية أو الصادرة عن المسؤولين في سلم التراتبية الإدارية، “كتابية”، وليس “شفاهية” أو “عبر الهاتف”.. لأن، وكما يقول المثل الفرنسي: “الكلمات تندثر، والكتابة تبقى” (les paroles s’envolent, et l’écrit reste ).. وحتى أن بعض المسؤولين الجالسين خلف مكاتبهم (أصحاب القرار والحسم في الوضعيات الصعبة)، قد تعذر على أعضاء من اللجنة المختلطة ربط الاتصال بهم هاتفيا. ما وضعهم في حيرة من أمرهم.

خامسا: عدم الكيل بكيالين، باعتبار أن المغاربة جميعا سواسية أمام القانون، وفي دولة الحق التي يبقى قيامها رهينا بمدى احترام وسيادة القانون، بحكم أن “القاعدة القانونية عامة ومجردة”. وهذا ما يجر إلى استحضار قضية مقهى ومطعم “القرش الأزرق”، الكائن في مصطاف سيدي بوزيد، غير بعيد عن فندق “اللؤلؤة”. “القرش الأزرق” الذي كانت جماعة مولاي عبد الله انتزعت بتاريخ: 24 نونبر 2015، في عهد رئيسها السابق، حسن يشكر المعاشي، حكما قضائيا بإفراغه (المرجع: قرار الغرفة المدنية لدى استئنافية سطات عدد: 336 – 2015 – 1201، موضوع ملف التنفيذ عدد: 11– 20166). حيث إن هذا الحكم القضائي الصادر باسم صاحب الجلالة، والذي استوفى جميع درجات التقاضي، وأصبح نهائيا، وغير قابل للطعن فيه، قد تنفيذه عرقلة تحت تبريرات واهية، وتماطلا في اتخاذ قرار التأشير أو الرفض أو عدم التأشير على المقرر رقم: 11، المتعلق بمشروع الصلح بين جماعة مولاي عبد الله، وشركة “إلينيو”، مكترية “القرش الأزرق”، والذي يدخل، طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم: رقم، 14 – 113، المتعلق بالجماعات المحلية، في اختصاصات وصلاحيات عامل إقليم الجديدة، معاذ الجامعي، الذي كان بالمناسبة حازما في التعامل مع قرار إغلاق فندق “اللؤلؤة”، بإصداره برقية عاملية تحت عدد: 1582، بتاريخ: 09 فبراير 2017.

سادسا: والأخطر، ولعل هذا ما يضع بعضهم في قفص الاستفهام، أن المالكين على الشياع لفندق “اللؤلؤة”، ظلوا يستغلون، منذ وفاة مورثهم مبارك بوطافي، سنة 2008، المؤسسة السياحية بمنتجع سيدي بوزيد، دون أن تتدخل السلطات المختصة، الجماعية والمحلية والإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم الجديدة، معاذ الجامعي، الذي قضى بالمناسبة 7 سنوات، عاملا على الإقليم..

فلماذا بقيت إذن السلطات غائبة أو مغيبة، طيلة 9 سنوات.. ظل فيها الورثة يستغلون العقار، موضوع القرار الجماعي بالإغلاق، والذي أصدر بشأنه عامل الإقليم البرقية المرجعية ؟!

إلى ذلك، فقد أثمرت الحكمة والتبصر، الذي أبداه قائد سرية الدرك الملكي بالجديدة، في التعامل مع الأزمة الخانقة. ما حدا بعامل إقليم الجديدة إلى التدخل، وإصدار تعليماته بتأجيل تنفيذ قرار الإغلاق، إلى حين أن تثبت المحكمة في دعوى الموضوع، وتصدر حكمها النهائي. وهذا ما التزمت به حنان بوطافي، بصفتها مسيرة فندق “اللؤلؤة”، في كتاب رسمي، مصادق عليه من لدن السلطة المختصة، تحت عدد: 2966، بتاريخ: 24 أبريل 2017، أدلت به للجنة المختلطة، والتي ضمنته، الاثنين 24 أبريل 2017، في محضرها المرجعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: !! المحتوى محمي