مجتمع

جرائم انتقام في دكالة..ظاهرة “شرع اليد”

أحمد ذو الرشاد

التعصب والنعرات القبلية وراء تسوية الخلافات بالثأر

ارتبطت ظاهرة «شرع اليد» بمنطقة دكالة، أو أخذ «الحق» بالقوة دون اللجوء إلى القانون، بالمجتمع القبلي البدوي القديم، حيث سيادة العنف والجهل والتعصب، فكان منطق القوة والظلم هو الطاغي والغالب في مجتمع ريفي تحكمه النعرات القبلية والشرف الزائف.

ونبشت الجريدة في ذاكرة قضايا «شرع اليد» بالمنطقة، فوقفت على قضيتين، الأولى جريمة، وقعت فصولها في أحد الدواوير التابعة لإقليم الجديدة، وتشير وقائعها إلى أن نزاعا نشب بين شاب وامرأة في الخمسين من عمرها حول مشاكل الرعي، فتدخلت ونهرت الشاب، فسبها ونعتها بأقبح النعوت، بل وأمسك تلابيبها وضربها.
وبينما تدخل بعض الجيران لفض الاشتباك، لم ترض المرأة البدوية بما تعرضت له، فكتمت غيظها وعادت إلى بيتها، فاتصلت بابنها الموجود بإحدى مدن الشمال، وحكت له ما حدث لها، فقفل عائدا نحو البلدة، وفي نيته الانتقام لشرفه، بسبب ما تعرضت له والدته من إهانة وتعنيف.
بمجرد أن وصل الابن، خرج من المنزل يبحث عن غريمه، من أجل تأديبه جزاء لما اقترفته يداه في حق أمه، ولما رمقه قرب الدكان الوحيد بالمدشر، اقترب منه ودخل معه في نقاش حاد، ثم أمسك تلابيبه واستل سكينا، ووجه له عده طعنات، أردت المعتدي على أمه صريعا على الفور.
ونقل الجثمان إلى المستشفى الجهوي، وألقي القبض على الجاني وقدم أمام غرفة الجنايات الابتدائية بالجديدة، وبعد عدة جلسات قضت الغرفة نفسها بالحكم عليه بثلاثين سنة سجنا نافذا.

أما الحادثة الثانية، فوقعت فصولها بنواحي أولاد افرج، وتبدو مماثلة من حيث الطقوس والشخوص، إلا أن النتيجة كانت ثقيلة، إذ أسفرت عن وفاة ثلاثة أشخاص، هم شيخ في الستين من عمره، ورجل في الأربعين كان حديث الخروج من السجن المحلي، وشاب دون الثلاثين.
وتشير محاضر الدرك الملكي، إلى أن الشيخ استولى على أرض وشرع في استغلالها بعد دخول الضحية الثاني إلى السجن، ولما نال السجين حريته، علم بالأمر، فحاول استرجاع الأرض، التي توجد في الأصل، في ملكية امرأة بالمدينة، وكان يستغلها قبل دخوله السجن، لكن لما امتنع الشيخ عن تلبية طلبه، اعتدى عليه بالضرب بواسطة السلاح.

وسيدخل «شرع اليد» على خط القضية، بأن تدخل ابن الضحية المسن من أجل الثأر لروح والده، فاشتبك مع المتهم وتبادل معه الضرب والجرح بواسطة السلاح، ثم وجه له طعنات قاتلة انتقاما من اعتدائه على والده.
وسال الدم من جسد الغريمين بغزارة، فتوفي السجين السابق في مسرح معركة الانتقام، في حين نقل المتهم إلى المستشفى الجهوي لتلقي العلاج، لكنه توفي هناك بعد يومين من وضعه تحت العناية المركزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: !! المحتوى محمي