اخبار محلية

مستودع اﻷموات بالجديدة “مجمد” منذ 35 سنة كلف بنائه 350 مليونا

عبد الله غيتومي

 

بني في 1982 في عهد أرسلان وكلف 350 مليونا والمستودع الجديد “يصدر” رائحة الجثث إلى قسم المواليد.

منذ بنائه وتجهيزه خلال 1982 في عهد محمد أرسلان الجديدي، رئيس الجماعة الأسبق، لم يفتح مستودع حفظ الجثث بالجديدة “قمطراته” في وجه الأموات، في وقت تشكو المدينة ومناطق الإقليم من خصاص مهول في هذا المجال، ما يطرح مشاكل حقيقية في تخزين الجثامين قبل دفنها، أو عرضها على أنظار التشريح الطبي.

في السابق، لم يكن المستشفى القديم محمد الخامس يتوفر على مستودع حقيقي للأموات، إذ عمدت إدارته، مع ازدياد عدد الوفيات بداخل المؤسسة الصحية، وأيضا وفيات خارجية ناجمة عن ارتفاع حوادث سير مميتة وأيضا تنامي جرائم القتل، إلى تحويل مكان مساحته 50 مترا مربعا كان مخصصا لنزلاء الأمراض العقلية إلى مستودع.

ولم يكن هذا المكان، ساعتها، يتوفر على أدنى الشروط التي يبتغي توفرها في مستودعات الأموات، إذ كانت الجثث في أغلب الأحيان توضع في الأرض، وهي مهزلة نقلتها قنوات تلفزية إلى كل العالم عندما وقعت كارثة حريق سجن سيدي موسى بالجديدة في 2003 وأودت بحياة 51 ضحية قضوا اختناقا.

لكن، أمام تزايد عدد الجثامين وضعف الطاقة الاستيعابية لمستودع المستشفى القديم، قررت الجماعة الحضرية في عهد محمد أرسلان الجديدي سنة 1982 بناء مستودع جديد قرب مركب العدالة الحالي بطاقة استيعابية 16 قمطرا لتخزين جثامين، وتم تجهيزه بكل آليات التبريد، لكن هذا المستودع لم يشغل إلى حدود اليوم دون أن تقدم المجالس المتعاقبة على تسيير الشأن المحلي للجديدة تبريرات تشفي غليل تساؤلات عدد كبير من السكان عن أسباب عدم تشغيله.

أكثر من ذلك، تعرضت تجهيزات التبريد إلى السرقة من قبل مجهولين، وجرى تعويضها بتجهيزات جديدة فاقت 35 مليون سنتيم، دون أن تلوح في الأفق أي إشارات عن بدء استغلال هذا المستودع الذي حول إلى مكتب صحي بلدي تنجز فيه عمليات التلقيح لفائدة الحجاج والمعتمرين والمسافرين إلى دول إفريقية.

بموازاة استمرار هذا الإشكال، يلاحظ أن مستودع الأموات بالمستشفى الجديد محمد الخامس لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 12 قمطرا، وعادة يتم وضع جثامين زائدة عن القمطرات أرضا.

وتشكو إدارة المستشفى من أن الجثث المتحللة تصل رائحتها إلى جناح المواليد الجدد وأمهاتهم، ما يشكل مشكلة صحية حقيقية بالنسبة إلى نزلاء الجناح.

وقال أحد الإداريين لـ”الصباح” في هذا الصدد إن المادة 46 من النظام الداخلي للمستشفيات العمومية بالمغرب والتي تنص على أنه “يمنع إدخال شخص متوف إلى المستشفى، غير أنه في حالة عدم وجود مستودع بلدي للأموات، يمكن للمستشفى بصفة استثنائية أن يدخل الجثة، بطلب من السلطات المختصة وينجز محضرا بشأن التأكد من الوفاة يحمل عبارة ” وصل ميتا إلى المستشفى”.

والحال أن مستشفى الجديدة يستقبل أشخاصا متوفين، رغم تعارض نظامه الداخلي مع المادة 46 لأن الجديدة تتوفر على مستودع للأموات بـ16 قمطرا، لكنه غير مشغل، رغم أن وزارة الداخلية رصدت له في عهد المجلس السابق مبلغ 350 مليون سنتيم بقصد تأهيله، ورغم توصيات متعددة من المجلس الإقليمي لإنهاء حالة تجميد خدماته لما يقارب أربعة عقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: !! المحتوى محمي