اخبار محلية

عندما تنام مدينة الجديدة هناك اشخاص تحت غطاء “الكارطون” فهل من ايادي رحيمة تساعدهم وتقف بجانبهم

دفع البرد القارس الذي تشهده مدينة الجديدة في مشهد لم يصدقه العقل وهو تفاقم معاناة الفقراء والمشردين لعدم وجود مأوى لهم ومع اقتراب اشتداد موجة البرد، قمنا في هذا الاستطلاع بجولة عبر أحياء وشوارع المدينة في وقت متاخر من الليل ووقفنا على مشاهد انسانية جد مؤثرة.

صدمت وأنا أسير في اتجاه المحطة الطرقية فلم أر في الشارع ذو الأضواء الشحيحة غير أشباح آدميه، مشردين مضطجعين في الشارع كالأموات، افترشوا كارطونا والتحفوا غطاءا بلاستيكيا وفي أماكن أخرى لن يخطر في بالك أن أحدا يمكن أن يبيت فيها،…


سيارات قليلة تسير على الشارع، وبالكاد شخصين أو ثلاثة يسرعون الخطى مطأطئي رؤوسهم المغطاة بسبب لسعات البرد القارس… ثم راح الفجر بعد ساعة يرسل خيوط ضوئه الأولى، وقد لا تصدق نفسك وأنت تسير على الطريق في اتجاه المحطة الطرقية، حين تفاجأ بأن هناك أناسا آخرون بالقرب من الحوانيت والدكاكين التي لازالت مغلقة يبيتون في العراء بلا مأوى آمن، في عز موجة البرد الشديد الغير مسبوقة التي تسود المدينة وهي الأسوأ منذ عشرات السنين.

14696967_308114882908524_492982949_n
حاولت الاقتراب قليلا و التقطت بعض الصور، مشردون صغارا وكبارا لا يعرفون الليل من النهار ولا مأوى يسترهم، يعيشون من الإحسان، ومنهم من يعيش على تلميع أحذية الناس، يصعب تجاهلهم فالمدينة كلها مزروعة بهم. أطفال بؤساء يعانون من البرد ترتجف أوصالهم و ترتعد أطرافهم و هم يبحثون عن لقمة دافئة تدفئ أمعاءهم الخاوية، و أيضا شيوخ أنهكتهم السنوات و هم لا زالوا يجوبون الشوارع في البرد القارس يستجدون الناس طعاما دافئا أو غطاء يحميهم من برد ليالي قاسية وطويلة. وحين كان لابد لنا أن نتذكر أولائك الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء،  ، كانت المحطة الأولى التي توقفنا فيها مشهد يستدعي الشفقة في شارع محمد الخامس، امرأة بلغت من العمر عتيا،مشردة تفترش بوابة المحطة الطرقية، قالت بما تبقى لديها من قدرة على التمييز: إن المشكلة التي تواجهني مشكلة المسكن، ولا أجد مكانا احتمي فيه، وكلما حاولت إيجار غرفة تحميني من شر البرد القارس بالفندق الشعبي بحي بشريط يأتي صاحب الفندق ليطالبني بالإيجار في مساء كل ليلة، وأنا لا املك في جيبي ما أسد به الرمق بالأحرى ثمن الإيجار.

لا ادري لماذا طافت بذهني عشرات وجوه المتسولين والمشردين التي أضحت مألوفة عندي ؟ ووجدتني أتساءل بألم وتأمل، ترى كم من متشرد يعيش في العراء في هذا الفصل القارس ونحن لا ندري؟

14642921_308115162908496_2018014966_n

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: !! المحتوى محمي