اخبار محلية

سوق “الحمراء” بالجديدة… في “البال” أمنية

أحمد سكاب

زبناء يشدون الرحال إليه من البيضاء والرباط وسطات للعثور على ضالتهم من الملابس المستعملة.

قبل أربع سنوات، قررت سلطات الجديدة نقل سوقها الأسبوعي من “منطقة الحمراء” إلى الجماعة القروية مولاي عبد الله، وبالضبط قرب الشاطئ الصخري، دون أن تواكب ذلك عمليات تنظيم تحمي هذا التجمع التجاري من العشوائية وقلة النظافة وسوء التدبير.

اكتسب سوق الحمراء شهرة بسبب جودة الملابس المستعملة (البال) التي تباع فيه كل يوم أحد، فيقصده زبناء من الفئات الوسطى وحتى من الميسورين، من البيضاء وسطات والرباط. يتسابقون للوصول إليه باكرا حتى يكونوا من أوائل المتسوقين، على أمل العثور على ضالتهم في ملابس وأحذية لهم ولأبنائهم من ماركات عالمية مشهورة.

في جناح “البال” التقت “الجريدة بـ”عبد الكبير”، وهو مسير شركة بالبيضاء، كان يبحث مع زوجته وابنته المراهقة في أكوام الملابس المتراكمة فوق بعضها، بحثا عن قطعة ثياب مميزة.

يقول عبد الكبير إنه يأتي مرتين كل شهر تقريبا إلى سوق الحمراء منذ سبع سنوات، أي منذ أن كان السوق ينعقد في الجديدة. “وسبق أن اقتنينا منه في الماضي ألبسة من مستوى رفيع وبأثمنة معقولة”، “لكن في المدة الأخيرة، تراجع مستوى السلع المعروضة كثيرا، حتى إذا وجد الزبون قطعة جيدة فإن ثمن بيعها يكون مرتفعا ويضاهي سعر مثيلتها الجديدة في محلات الماركات العالمية تقريبا”، يضيف عبد الكبير بأسف.

كان أغلب زوار السوق يكتفون بالسؤال عن أسعار السلع، ولا يشترون منها إلا ما بدا لهم رخيص الثمن. لكن المؤاخذة التي تكررت في أحاديث جل الذين التقتهم “الجريدة”، هي “غياب النظافة والافتقاد إلى المراقبة”. فسواء تعلق الأمر بباعة المأكولات الرخيصة أو بتجار الدواجن والعطارين، يبدو النظام والنظافة الغائبين الكبيرين.

لا يخضع السوق لنظام معين، بحيث تجد بائع الملابس الجديدة بجانب بائع “البال”، وبجانبه عطار عرض سلعه على الأرض، وأمامه بائع السندويتشات. وقف جامع “الصنك” وألح على البائع، الذي كان منشغلا في إقناع زبون باقتناء طنجرة طبخ مستعملة، في أن يدفع “الصنك” أولا.

استغل الزبون المتردد انشغال البائع في دفع المبلغ لجامع “الصنك”، لينصرف ما أغضب البائع. “ماذا تفعل الجماعة للتجار الذين تستخلص منهم ضرائب كل أسبوع؟”، يتساءل البائع. ثم يرد بنفسه على سؤاله غاضبا: “والو! ها أنت ترى حالة السوق الذي لا يعرفونه سوى عند جمع الصنك”.

لا أحد من الباعة ولا من الزبناء راض على موقع السوق الحالي. لقد تم نقله قبل أربع سنوات من الجديدة ضدا على رغبة الجميع، فأصبح البعد عائقا كبيرا أمام كثيرين. ويرى الرافضون لنقله أن من اتخذوا هذا القرار يعتقدون بأن الجميع لديهم وسائل مواصلات شخصية.

تقول امرأة في عقدها الخامس: “ليس الجميع لديهم سيارات. في السابق كان السوق قريبا نسبيا من منزلي، فيخرج إليه كل أفراد العائلة تقريبا. أما اليوم فيلزمنا التنقل في سيارة أجرة كبيرة أو تسلق الحافلات المكتظة للمجيء إليه”.

أغلب من تصادفهم في السوق غير راضين. “المسافة بعدت والسلع لم تعد بالجودة التي كانت عليها من قبل. وفي المقابل أصبح الباعة يطلبون أثمنة خيالية في ملابس مستعملة أو تجهيزات متلاشية”، يقول حسن وهو مستخدم بالمكتب الشريف للفوسفاط في الأربعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: !! المحتوى محمي