مجتمع

مأساة اجتماعية .. السمنة تُقْعد سيدة في بيتها 7 سنوات بمدينة الجديدة + صور

الجديدة اكسبريس

حينما يفقد الإنسان قدرته على العيش، ويبقى أمله الوحيد في الحياة أن ينظر له بعين الرحمة، هنا تكمن جميع معاني الألم عند السيدة حليمة المستف، “أضخم امرأة مغربية”، والبالغة 49 سنة من عمرها، والتي منعتها سمنتها المفرطة من رؤية الشمس لأزيد من 7 سنوات وأقعدتها بين أربع حيطان، دون الحصول على بصيص أمل قد يغير حياتها.

حليمة، المرأة التي انفلت وزنها وتخطى كل الحدود وبلغ 350 كيلوغراما، لا تحلم بالحصول على سيارة فارهة ولا بيت فخم..تتمنى فقط الحصول على علاج يسهل حياتها بعدما أضحت حبيسة جسد ضخم بين أربع حيطان مهترئة.

خلال تسليط الضوء على مأساتها مع الوزن الزائد، تحدثت حليمة عن معاناتها اليومية مع السمنة التي ألزمتها الجلوس في غرفة لا تتعدى مساحتها 4 أمتار سنوات من الزمن، قائلة: “كنت في يوم من الأيام أشتغل طباخة أعراس مغربية وساهمت في إسعاد الكثير من العائلات والأسر.

وتضيف “لكنني لم أدرك يوما أن عملي سيكون سببا في سجني بين أربع حيطان”، وزادت موضحة: “كنت أجلب الكثير من الأكل من الأعراس وأقوم بصنع الحلوى وأتذوقها بدون رقابة، ما تسبب في زيادة وزني بهذا الشكل المأساوي”.

وتضيف حليمة التي اختل توازن جسدها وأقعدتها السمنة المفرطة في ركن داخل بيتها، في اللقاء ذاته “لم أتمكن يوما من ارتداء ملابس عصرية، ولم أعش يوما مراهقتي مثل قريناتي..لقد أرغمتني والدتي على ارتداء الجلباب لحجب ملامح جسدي الممتلئ”.

تتذكر حليمة فترة شبابها وتتوقف عن الكلام لتتحدث دمعاتها الحارقة، ثم تسترسل في سرد قصتها: “لم أحصل يوما على نظرة إعجاب…ربما كانت سمنتي سببا في رفض المجتمع لي، ولهذا لم أوفق في تكوين أسرة”.

ورغم عدم تمكنها من الزواج والإنجاب وتكوين أسرة إلا أن حليمة حظيت بفرصة تربية ابنة شقيقتها، إذ قالت في اللقاء ذاته: “عوضني الله بابنة شقيقتي، فهي بمثابة البلسم المهدئ لجروحي العميقة”، مضيفة: “تشتغل خادمة في البيوت وتوفر لي لقمة العيش وتتحمل صراخي وعصبيتي الزائدة في اللحظات التي تسود الدنيا في وجهي”.

وإلى جانب مواجهتها لمشكل الحركة والتنفس وتسارع دقات القلب، وصعوبة قضاء الأغراض الشخصية الخاصة، تزداد مأساة حليمة سوءا يوما بعد يوم، إلى درجة أن أطرافها بدأت تتعفن وجلدها يتمزق، وبدأ يفرز ماء من ساقيها وبطنها بسبب مكوثها في مكان واحد وعدم تمكنها من الحركة لرؤية العالم الخارجي.

وتضيف حليمة التي أكد لها الأطباء أنها “المرأة المغربية الأضخم وزنا” حتى الآن: “أنا راضية بقدري، لكنني أتمنى الوقوف على قدماي مثل السابق، وأحلم برؤية صديقاتي وأصدقائي ومعانقة والدتي ورؤيتها قبل أن تفرقنا الموت”.

وتتساءل حليمة ذات 49 سنة: “هل يمكن لشخص أن يظل سبع سنوات مقعدا بدون حركة ومحروما من ملامسة خيوط الشمس أو رؤية أقرب الأشخاص إليه؟”، مشيرة إلى أن عينها لم تنظر إلى وجه والدتها لمدة 7 سنوات، وتكتفي بسماع صوتها عبر الهاتف النقال.

في ختام لقائها بطاقم الجريدة تؤكد حليمة، التي فقدت القدرة على الحركة، أنها لم تفقد الأمل في الحصول على حياة أفضل، مبرزة أن حالتها الصحية جد خطيرة ومتدهورة وتستدعي التدخل العاجل للوزارة المعنية لإنقاذ ما تبقى من جسدها المتآكل.

إذن هي امرأة تمتلك صبر أيوب، انضمت إلى عدد كبير من أطفال ونساء وشيوخ مغاربة يتقاسمون معها معاناة مريرة مع أجساد خرجت عن سيطرتهم…هم نزلاء “سجن” خاص يتألف جميع نزلائه من ضحايا أبرياء محبوسين بين آلام النفس وآمال الشفاء، ويجمع بينهم كونهم ذوي أجسام كبيرة…لكن قلوبهم أكبر بكثير، لأنها تمتلك من السعة والرحابة درجة تحتوي جبالا من المعاناة والصبر إلى جانب الأمل في الشفاء.

حليمة المستف، التي صنفها الأطباء على أنها “أضخم امرأة مغربية”، طلبت من ذوي القلوب البيضاء والوزارة المعنية التحرك لإنقاذها من “قبر الحياة”، ووضعت رهن إشارتكم رقم هاتفها للتواصل: 0668486030

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: !! المحتوى محمي